الشيخ محمد اليعقوبي

67

فقه الخلاف

ويمكن ان نحصل من كلامه ( قدس سره ) قبولًا لتعدد الوطن إذ قال : ( وإذا حصل ذلك ، اي الصدق العرفي للسكنى والإقامة في بلد ، لم يكن مهماً الوجود المستمر في البلد ، فإذا خرج الفرد اياماً أو أشهراً بل أكثر لم يناف التوطن ، نعم لو كان توطنه إلى اجل محدود وخروجه متعدد وطويل الزمن اخلَ ذلك بالتوطن عرفاً ) « 1 » ، فلو فرضنا شخصاً من أهل البصرة ويطلب العلم في النجف ويترك البصرة اشهراً ولا يأتيها الا في اشهر التبليغ ( محرم وشهررمضان ) ويستوطن النجف في بقية المدة فأن العرف يقبل بكون البصرة والنجف وطناً له بتطبيق كلامة ( قدس سره ) على المدينتين . وان كان الظاهر من كلماته ( قدس سره ) غير هذا فإنه يرى أن الوطن في المثال هي البصرة في شهري الإقامة فيها والنجف في بقية المدة وكذا طلبة الجامعات الذين يستوطنون بلد الدراسة مدة ويعودون إلى وطنهم الأصلي في العطلة الصيفية « 2 » . التحقيق في المسألة يتوقف القول بتعدد الوطن أو عدمه على معرفة المناط لصدق عنوان الوطن ، وقد عرفنا معناه العرفي ونجري الان مراجعة للروايات للتحقق من المعايير الواردة فيها ، والتأمل البدوي في الروايات يوصل إلى أكثر من مناط لإتمام الصلاة : الأول : وجود ملك له كبيت أو ضيعة أو نخلة : وتدل عليه : 1 - صحيحة إسماعيل بن الفضل ، قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يسافر من ارض إلى ارض ، وانما ينزل قراه وضيعته ؟ قال : إذا نزلت قراك

--> ( 1 ) ما وراء الفقه ، 1 / 440 . ( 2 ) ما وراء الفقه ، 1 / 444 .